استضفنا في برنامج "كافيه شو" المخرج السوري عارف حاج يوسف، للحديث عن فيلمه الوثائقي الطويل "la tête d’Assem"، الذي يروي حكاية النحات عاصم الباشا وهو يعيد تشكيل رأس الفيلسوف أبي العلاء المعري، في عمل يتجاوز التوثيق الفني ليغوص في الذاكرة السورية وتعقيدات الواقع السياسي والثقافي.
وأشار حاج يوسف إلى أن الفيلم لم يكن مجرد متابعة لعملية نحت، بل محاولة لبناء سردية بصرية تربط بين سيرة فنان في المنفى وتاريخ بلد عاش تحولات قاسية، حيث يتحول رأس المعري إلى رمز لصراع أوسع بين العقلانية والتطرف، في ظل ما شهدته سوريا من تدمير للرموز الثقافية.
وأوضح أن المشروع انطلق كمبادرة جماعية بدعم من سوريين في المنفى، قبل أن يتطور إلى فيلم وثائقي طويل، معتمدا على مواد أرشيفية نادرة وصور قديمة تعكس مراحل مختلفة من حياة عاصم الباشا، إلى جانب تصوير معاصر في إسبانيا، حيث يعيش الفنان ويعمل.
كما لفت إلى أن تجربة الباشا تختصر معاناة جيل كامل من المثقفين السوريين، الذين واجهوا الإقصاء والمنع داخل البلاد، وتعرضوا لخسارات شخصية ومهنية، ما جعل العمل الفني في الفيلم أقرب إلى فعل مقاومة واستعادة للمعنى.
وتوقف عند رمزية اختيار أبي العلاء المعري، باعتباره نموذجا للفكر النقدي والعقلاني، في مقابل موجات التطرف التي استهدفت تمثاله في معرة النعمان، إضافة إلى ما تعرض له إرثه من تدمير في سياق الصراع.
وأشار أيضا إلى التحديات التقنية والفنية، خاصة في مرحلة المونتاج، حيث تم اختزال عشرات الساعات من التصوير والأرشيف إلى فيلم مدته 75 دقيقة، مع الحفاظ على توازن بين الخصوصية السورية وإمكانية وصول العمل إلى جمهور أوسع.
وأكد أن الفيلم يحمل في جوهره بعدا سياسيا، من خلال طرح فكرة أن الثورة السورية لا تختصر بتغير السلطة، بل ترتبط بتحقيق العدالة والمحاسبة، لافتا إلى أن تمثال "رأس المعري" المعروض حالياً في ضواحي باريس، يبقى رمزاً مؤقتاً بانتظار عودته إلى سوريا في سياق سلام حقيقي.
وختم بالحديث عن مشاريعه المقبلة، مشيرا إلى عمل جديد يتناول السجون السورية في ثمانينات القرن الماضي، في مقاربة ذات طابع شخصي وتاريخي.
مزيد من التفاصيل في هذا الحوار.