استضاف كافيه شو الشاعر والكاتب والحقوقي المغربي صلاح الوديع، بمناسبة صدور كتابه الجديد «ميموزا»: سيرة ناجٍ من القرن العشرين، الذي وقّعه في باريس ضمن فعاليات معرض الكتاب.
تحدث الوديع عن الكتاب باعتباره أكثر من سيرة ذاتية؛ فهو استعادة لذاكرة جيل عاش سنوات الجمر والرصاص، وحمل أحلام التغيير والديمقراطية ودفع ثمنها اعتقالًا وسجنًا. واستعاد تجربته في السجن، التي بدأت بعد اعتقاله عام 1974 بسبب انخراطه في حركة 23 مارس، وما تركته تلك السنوات من آثار عميقة في شخصيته وكتابته ورؤيته للحرية والعدالة.
وتوقف الوديع عند نشأته داخل عائلة سياسية وثقافية مناضلة، واستحضر والديه، المناضل الوديع الآسفي والشاعرة ثريا السقاط، ودور الأسرة في ترسيخ قيم الالتزام والحب والكرامة والإيمان بالقضايا العادلة.
كما تحدث عن الكتابة التي بدأت بالنسبة إليه في السجن، وعن الشعر باعتباره مساحة للمقاومة والنجاة، مؤكدًا أن «ميموزا» محاولة للكتابة ضد النسيان، وحفظ ذاكرة مرحلة لا يريد لها أن تُمحى أو أن تتكرر.
وتناول الوديع تجربته في العمل الحقوقي ومشاركته في هيئة الإنصاف والمصالحة، ورؤيته للعدالة الانتقالية، مؤكدًا أن استعادة الذاكرة والاعتراف بالانتهاكات مسؤولية أخلاقية جماعية، وأن دروس الماضي يجب أن تبقى حاضرة لحماية المجتمع من تكرار التوحش.
وفي حديثه عن المغرب اليوم، طرح الوديع أسئلة الديمقراطية والحرية والعدالة وتوزيع الثروة ومحاربة الفساد والإفلات من العقاب، داعيًا إلى حياة سياسية حقيقية، وإلى التضامن بين مختلف فئات المجتمع، وإلى الاستثمار في التربية والثقافة.
كما تطرق إلى التحولات التي عرفها اليسار المغربي وإلى تجربته السياسية، مؤكدًا أن النضال من أجل القيم التي آمن بها جيله لا ينتهي بتغير المواقع والأزمنة.
ويحمل «ميموزا» في نهايته رسالة إلى الأجيال المقبلة: أن تتعلم من الماضي، وأن تحافظ على وطنها، وأن تتمسك بالكرامة والحرية، وألا تنسى أن الحب والصداقة والفن والإبداع والحياة نفسها تستحق أن تُعاش.
للاستماع اضغط الرابط