عناوين النشرة العلمية :
- بعض الفيروسات منها الهربس نعتقدها حديثة الظهور لكنّها رافقت البشرية منذ آلاف السنين
- الأشجار تصارع البقاء في غابات أستراليا حيث فصل الصيف حاليا، بخلاف شتاء أوروبا والشرق الأوسط الذي زيّن مطلع العام الجديد بالثلوج
- الخروب سيصبح في صناعة الشوكولاتة بدلا عن شجرة الكاكاو
فيروس الهربس رافق الإنسان منذ قديم الزمان وقبل الهجرة خارج أفريقيا
عقب تحليل نحو 4000 عينة من الرفات البشري القديم عبر أوروبا تمكن فريق بحثي دولي من اكتشاف أدلة جينية تثبت أن فيروسي الهربس البشري 6A و6B قد تعايشا مع البشر قبل 1300 عام على الأقلّ وأصبحا جزءا لا يتجزّأ من تراثنا الجيني وتكيّفا مع تاريخنا البشري التطوّري.
كان الحمض النووي لفيروسي الهربس محفوظاً في عظام الأذن الداخلية والأسنان التابعة للرفات البشري الذي يعود للعصر الحديدي والعصور الوسطى. علما بأنّ نتائج الدراسة الدولية الصادرة في مجلّة Science Advances توصّلت إلى أنّ نحو 1% من البشر يحملون فيروسات الهربس كجزء من مادتهم الوراثية الموروثة حين نفهم أنّ بعض السلالات الفيروسية من الهربس تورث من الآباء إلى الأبناء عبر الخلايا التناسلية.
تبقى فيروسات الهربس كامنة وصامتة في الجسم مدى الحياة وهي تصيب %90 من الأطفال الذين هم في عمر السنتين مسبّبة مرض الوردية أي الطفح الوردي المصحوب بالحمّى.
أمّا أبرز دليل قدّمته الدراسة الدولية التي نأتي على سيرتها هو أنّ فيروس الهربس HHV-6 رافق البشر منذ هجرتهم إلى خارج إفريقيا.
هل أستراليا ستصبح أرضا جرداء من الأشجار ؟
بخلاف ثلوج شتاء أوروبا والشرق الأوسط التي زينت أشجار الغابات بوشاح أبيض حلّ في أولى أيام سنة 2026، يؤدّي تفاقم الاحترار المناخي في أستراليا التي تعيش حاليا فصل الصيف إلى إفراغ الغابات من أشجارها بوتيرة متسارعة. هذا ما ورد حديثا في دراسة عاينت تطوّر "معدل الموت الطبيعي للأشجار" واستندت قبل نشرها في مجلة "نيتشر بلانتس" إلى بيانات جُمعت على مدى عقود من 2700 قطعة أرض تغطّيها الأشجار في أستراليا.
الأستاذة في معهد Hawkesbury للبيئة في جامعة غرب سيدني Belinda Medlyn لفتت إلى أنّ معدل موت الأشجار قد ازداد بشكل مطرد مع مرور الوقت، في كل أنواع الغابات الأسترالية التي تنتمي إلى أربعة نظم بيئية مختلفة هي السافانا الاستوائية، والغابات المعتدلة الباردة، والغابات المعتدلة الدافئة، والغابات الاستوائية الرطبة ".
أظهرت الدراسة الأسترالية أن موت الأشجار لم يُعوَّض بنموّها، ما أدى إلى انخفاض عام في مخزون الغابات مع زيادة خشية انخفاض القدرة الإجمالية للغابات على تخزين الكربون مع الوقت.
هذا الأمر سبق وأن تطرّقت إليه قبل بضعة أشهر دراسة أخرى كانت قد أظهرت أن الغابات الاستوائية الرطبة في أستراليا تُعد من بين أكبر مصادر انبعاث ثاني أكسيد الكربون في العالم مقارنةً بما تمتصه. امتصاص كربوني إذا ما عادت الغابات قادرة على إتمامه فستتفاقم أكثر فأكثر ظواهر التغيّرات المناخية وارتفاع درجة حرارة الفصول.
ما هي قصّة الخروب في صناعة شوكولاتة المستقبل ؟
فيما لا زالت الشوكولاتة أكثر الحلويات استساغة من الكبار والصغار، يبحث العلماء عن خطة بديلة عن الكاكاو الذي بسبب الاحترار العالمي وانتشار أمراض المحاصيل تتغيّر خريطة المناطق المناسبة لزراعة أشجاره وسط تراجع كبير في إنتاج حبوب الكاكاو.
نظرا إلى أنّ أشجار الخروب تتحمّل الجفاف أكثر مقارنةً بشجرة الكاكاو التي تحتاج ظروفًا مناخية دقيقة لكي تنمو جيدًا، ابتكر باحثون من جامعة سنغافورة وفق الدراسة التي نشروها في مجلّة "فود كيمستري" تقنية تعطي لبّ الخروب طعما قريبا جدا من طعم الشوكولاتة. المنهجية الجديدة التي ابتكرها السنغافوريون تقضي بتعديل مقدّمات النكهة في لبّ الخروب كي ينتج قبل وأثناء التحميص مركّبات أقرب إلى مذاق الشوكاولاتة.
السنغافوريون لا يضيفون بحسب الدراسة، منكّهات صناعية إلى لبّ الخروب، بل يهيئون المادة الخام كي تصنع نكهة الشوكولاتة بنفسها أثناء التحميص. يستعين السنغافوريون ببروتين الصويا المُعالَج إنزيميًّا. حين يتفاعل بروتين الصويا مع لبّ الخروب يولّد سكريات بسيطة طبيعية يكون لها دور في تفاعلات التحميص. تفاعلات تنتج مركبات عطرية تضفي على الخروب نكهة قريبة من نكهة الكاوكاو.
الميزة التي شددت عليها الدراسة هي أن المعالجة الإنزيمية للخروب تُعد نظيفة نسبيًّا مقارنة بطرق أخرى قد تستخدم مواد كيميائية قاسية لتحسين النكهة. من هنا قد تكون المعالجة الإنزيمية للخروب فكرة قابلة للتوسّع صناعيًّا إذا أثبتت نجاحها تجاريًّا.
يتوقع إدخال الخروب المحسَّن في منتجات تعتمد عادةً على الكاكاو مثل ألواح الشوكولاتة ومساحيق الكاكاو وغيرها، ما قد يخفف اعتماد الصناعة على الكاكاو وحده ويجعل سلاسل الإمداد أكثر مقاومة لصدمات المناخ والأمراض الزراعية.
أضف إلى أنّ الخروب يتمتّع بجانب غذائي لافت، فهو خالٍ من الكافيين، وقد تسمح حلاوته الطبيعية بصناعة بدائل شوكولاتية مع سكرٍ مضاف أقل.