حلقة جديدة يخصصها "مراسي" لمواكبة الدورة الحادية والعشرين من مهرجان "أرابيسك"، الذي تحتضنه مدينة مونبلييه الفرنسية من الثامن حتى العشرين من أيلول/ سبتمبر، محتفيًا بتنوع الفنون والثقافات العربية، وبمشهد موسيقي تتجاور فيه التقاليد مع التجريب، والأسماء الراسخة مع أصوات الأجيال الجديدة.
يتحدث المدير العام للمهرجان حبيب دشراوي عن دورة انطلقت في ظروف استثنائية، بعد العاصفة التي ألحقت أضرارًا بموقع "دومين دو" وفرضت على فريق المهرجان إعادة تنظيم بعض فضاءاته، من دون التخلي عن جوهر البرمجة. تجربة تتيح فرصة لإعادة الابتكار والتكيف، بما ينسجم مع طبيعة الفنون الحية وقدرتها الدائمة على التجدد.
ويتوقف دشراوي عند خصوصية برمجة هذا العام، والحضور النسائي اللافت فيها، كما يتحدث عن شغفه باكتشاف المواهب الجديدة، وعن رهان "أرابيسك" على جيل من الفنانين العرب يعيد صياغة علاقته بالموروث مستفيدًا من أدوات العصر والتكنولوجيا، إلى جانب أسماء وتجارب فنية رسخت حضورها على الساحة.
في حلقة اليوم تحاور ميشا خليل كلا من:
المغنية الجزائرية سعاد عسلة، التي تعمل منذ سنوات مع فرقة "لمّة" على صون الموروث الغنائي للساورة في الجنوب الجزائري وإعادته إلى الحاضر. وفي مشروع "سَهرافان"، تلتقي أصوات وإيقاعات الصحراء ببيانو الموسيقي الكوبي عمر سوزا وتقاليده الأفرو-كاريبية، في حوار موسيقي وروحي يصل بين عالمين متباعدين جغرافيًا تجمعهما ذاكرة الإيقاع.
المغنية وعازفة الكمان المغربية زينة الداودية، إحدى أبرز وجوه الموسيقى الشعبية في المغرب، والتي صنعت لنفسها أسلوبًا يجمع بين الشعبي و"العيطة" والراي، محافظة على صلتها بالموروث، وفي الوقت نفسه مجددة في إيقاعاته وطريقة تقديمه إلى جمهور اليوم.
ثم تنتقل إلى موسيقى الطوارق مع هيبة الله أخاموك من فرقة "إمارهان"، التي تنطلق من تمنراست ومن موسيقى "الأسوف"، أو بلوز الصحراء، لتمنح هذا الموروث صوتًا جديدًا ينتمي إلى جيل معاصر من الموسيقيين الطوارق، منفتح على أنماط وتجارب موسيقية تتجاوز حدود الصحراء.
ثلاث تجارب مغاربية مختلفة تلتقي في العودة إلى الجذور لا لاستعادتها كما هي، بل لجعلها مادة حية للتجديد والحوار الموسيقي؛ وهي الروح التي يسعى "أرابيسك" إلى تكريسها من خلال الجمع بين الذاكرة والابتكار، وبين الأسماء الراسخة والأصوات الجديدة.