
Sign up to save your podcasts
Or
من عاداتنا، في معظم مجتمعاتنا، أن نزور المريض في بيته أو في المستشفى.
لكني ما زلت أذكر حكاية، لسيدة مغربية مقيمة في بلد أوروبي. أجرت السيدة عملية جراحية وعادت لبيتها حيث تقيم بمفردها. كانت هذه السيدة، وهي بعد في مرحلة التعافي، كلما استقبلت ضيوفا جاؤوا للاطمئنان عليها، تضطر للوقوف في المطبخ لبعض الوقت لإعداد الشاي وبعض الحلويات ثم، بعد ذلك، لتنظيف هذه المستلزمات.
مضى على هذه الحكاية أزيد من عشر سنوات، ومازلت في كل مرة أتساءل، كلما سمعت بمرض صديق أو قريب: هل يستحسن أن أزور هذا الشخص للاطمئنان عليه، أم لعله يفضل أن يرتاح بَدَل بذْل مجهود مجاملة الضيوف؟
المسألة لا تتعلق فقط بالتفاصيل المادية المرتبطة بإعداد الشاي ومستلزماته، ففي أغلب الحالات، يكون مع المريض أفراد من عائلته يقومون بهذا الأمر. لكن المسألة تتعلق أساسا بالراحة المعنوية.
مهما كان هذا الشخص يحبنا، فلعله، في مرحلة التعافي، يحتاج أكثر لأن يكون مع نفسه، لأن يتألم أحيانا بحرية أو ينام حين يحتاج للنوم، لا أن يجامل الضيوف ويحكي لهم للمرة الألف عن عمليته الجراحية وعن آلامه وما قاله الأطباء.
في نفس الوقت، فقد يغضب منا بعض الأصدقاء أو الأقارب حين لا نزورهم في وقت المرض، ويعتبرون ذلك تعبيرا عن عدم الاهتمام.
لكل هذا، فدائما ما أكون حائرة حين أعلم بمرض أحد الأصدقاء أو الأقارب: هل أتعامل بما يمليه علي المنطق من أن هذا الشخص هو أحوج ما يكون للراحة وللنوم حسب احتياجات جسده وليس حسب مواعيد الزيارات؟ أم أتعامل مع احتمالية وجود منطق مختلف لدى هذا الشخص المريض، وهذا حقه... لعله يعتبر الزيارة تعبيرا عن الحب والاهتمام. لعله يحتاج لدفء من يحبهم...
في النهاية، لست أحدثكم اليوم وقد وجدت جوابا. هو فقط تساؤل أقتسمه مع المستمعات والمستمعين: حين يمرض من نحب، هل الأفضل أن نزورهم تعبيرا عن الحب والاهتمام الصادقين وليس فقط من باب المجاملة، أم أن نترك لهم الوقت للتعافي ونكتفي أحيانا بالرسائل تعبيرا عن اهتمامنا؟
من عاداتنا، في معظم مجتمعاتنا، أن نزور المريض في بيته أو في المستشفى.
لكني ما زلت أذكر حكاية، لسيدة مغربية مقيمة في بلد أوروبي. أجرت السيدة عملية جراحية وعادت لبيتها حيث تقيم بمفردها. كانت هذه السيدة، وهي بعد في مرحلة التعافي، كلما استقبلت ضيوفا جاؤوا للاطمئنان عليها، تضطر للوقوف في المطبخ لبعض الوقت لإعداد الشاي وبعض الحلويات ثم، بعد ذلك، لتنظيف هذه المستلزمات.
مضى على هذه الحكاية أزيد من عشر سنوات، ومازلت في كل مرة أتساءل، كلما سمعت بمرض صديق أو قريب: هل يستحسن أن أزور هذا الشخص للاطمئنان عليه، أم لعله يفضل أن يرتاح بَدَل بذْل مجهود مجاملة الضيوف؟
المسألة لا تتعلق فقط بالتفاصيل المادية المرتبطة بإعداد الشاي ومستلزماته، ففي أغلب الحالات، يكون مع المريض أفراد من عائلته يقومون بهذا الأمر. لكن المسألة تتعلق أساسا بالراحة المعنوية.
مهما كان هذا الشخص يحبنا، فلعله، في مرحلة التعافي، يحتاج أكثر لأن يكون مع نفسه، لأن يتألم أحيانا بحرية أو ينام حين يحتاج للنوم، لا أن يجامل الضيوف ويحكي لهم للمرة الألف عن عمليته الجراحية وعن آلامه وما قاله الأطباء.
في نفس الوقت، فقد يغضب منا بعض الأصدقاء أو الأقارب حين لا نزورهم في وقت المرض، ويعتبرون ذلك تعبيرا عن عدم الاهتمام.
لكل هذا، فدائما ما أكون حائرة حين أعلم بمرض أحد الأصدقاء أو الأقارب: هل أتعامل بما يمليه علي المنطق من أن هذا الشخص هو أحوج ما يكون للراحة وللنوم حسب احتياجات جسده وليس حسب مواعيد الزيارات؟ أم أتعامل مع احتمالية وجود منطق مختلف لدى هذا الشخص المريض، وهذا حقه... لعله يعتبر الزيارة تعبيرا عن الحب والاهتمام. لعله يحتاج لدفء من يحبهم...
في النهاية، لست أحدثكم اليوم وقد وجدت جوابا. هو فقط تساؤل أقتسمه مع المستمعات والمستمعين: حين يمرض من نحب، هل الأفضل أن نزورهم تعبيرا عن الحب والاهتمام الصادقين وليس فقط من باب المجاملة، أم أن نترك لهم الوقت للتعافي ونكتفي أحيانا بالرسائل تعبيرا عن اهتمامنا؟
1,173 Listeners
370 Listeners
23 Listeners
0 Listeners
1 Listeners
5 Listeners
0 Listeners
1 Listeners
2 Listeners
1 Listeners
1 Listeners
1 Listeners
1 Listeners
0 Listeners
2 Listeners
0 Listeners
3 Listeners
0 Listeners
0 Listeners
0 Listeners
1 Listeners
0 Listeners
1 Listeners
0 Listeners
3 Listeners
123 Listeners
3 Listeners
4 Listeners
5 Listeners