صحيح ان الجيل غير الجيل والزمن غير الزمن، والأمور بتتطور تطورات عنيفة بين كل مرحلة عمرية والتانية، لكن حادثة مؤخرة حصلت في مدرسة من المدارس الدولية لما بنتين اخوات اتلموا على بنت أصغر منهم، ضربوها وأصابوها بكسور في عظام الوجه والأنف، خلت الواحد يتخض ويعيد التفكير في حاجات كتير.
لما كنا صغيرين (وده على ما يبدو أصبح ماضي بيدور في عصور ما قبل التاريخ)، ما افتكرش كان ضمن تعليمات الذهاب للمدرسة اللي بنتلقاها من أمهاتنا كل يوم الصبح تعليمات: لو حد ضربك تعمل إيه؟
كان فيه تعليمات خاصة بإننا لازم نخلص ساندوتشاتنا، ما نسرحش والمدرسة بتشرح، ما ننساش لبس الألعاب في الفصل ونروح، لكن ضرب ونتصرف ازاي وقت الضرب، مش متذكرة خالص إنها كانت جزء من نصايح أمهاتنا.
يمكن لأننا عشنا في زمن مختلف كان الأهالي بيعتمدوا فيه نظام:“ ارمي ابنك في البحر عشان تعلمه العوم“. ”روح يا ابني المدرسة واتصرف، انضربت من مدرس انضربت من زميل، شوف هتعمل إيه وتعالى احكيلي بعدها. أو ما تحكيليش أنا أصلي مش ناقص هموم فوق همومي“.
بينما الزمن دلوقتي بيحتم إن الأهالي يبقوا فوق رؤوس عيالهم طول الوقت، بيراقبوا بيدرسوا إيه ويذاكروا ازاي وحاسين بإيه ومشاعرهم متأثرة ليه وإزاي يقدروا يلاقولهم حلول لمشاكلهم الاجتماعية عشان ما تأثرش على نفسياتهم.
عصر التربية الإيجابية والمراقبة اللصيقة للأطفال، بسبب عصور السموات المفتوحة اللي مخلية الكل عينيه في وسط راسه.
لكن تصاعد العنف في الأجواء حوالينا برضه ليه تأثير واضح ومختلف. يعني احنا تعرضنا للعنف كان بيقتصر على مانشيت جريدة الأهرام وعناوين نشرة ٩، بينما الأجيال الجديدة العنف حواليها في كل مكان، من نشرات الأخبار لمقاطع الفيديو على السوشيال ميديا، لألعاب الفيديو، لحتى كلمات الأغاني اللي بقت كلها توعد وتهديد.
لكن برضه هل ده يؤدي إن خناقة بنات بيتراوح سنهم بين ابتدائي وثانوي تنتهي بواحدة منهم في المستشفى؟ ، هل يستدعي إني أقرا بوست طويل عريض من أب بيحكي عن إنه علم بنته إزاي تواجه أي خناقة تتحط فيها في مدرستها باستخدام برجل أو قلم جاف تضرب سنه في كتف اللي قدامها عشان تحمي نفسها؟
ولما دول بنات، أمال متوقع خناقات الأولاد يبقى شكلها إيه أمال؟. هل أنا كأم لولد أبتدي أديه دروس دفاع عن النفس عشان ما يطلعش في يوم من مدرسته على الطواريء؟.
أقوله عيب تاخد حقك بإيدك ولازم تبلغ المدرسين ازاي؟، والواقعة الأخيرة دي كان فيها المدرسين غائبين والمشرفين واقفين يصوروا؟
بجملة الرعب اللي احنا عايشين فيه، في عصر ماحدش عارف الكلمة اللي بيكتبها ممكن يعدي عليها الليل عادي والا ممكن يصحى في يوم يلاقي نفسه معموله بيها قضية. في عصر الناس بتنام وتقوم تلاقي أوطانها نفسها اتسرقت منها. في عصر الناس بقت بتتابع على سبيل الترفيه خناقات بالأيدي والأسلحة بين أفراد العيلة الواحدة. طبيعي إننا لازم نبعت ولادنا المدرسة مع لستة تنبيهات خاصة بالتشابك بالأيدي والدفاع عن النفس، بل والهجوم أحيانا كخير وسيلة للدفاع. وربنا يسترها علينا وعلى أولادنا من اللي جاي.