استضاف كافيه شو المخرجة وكاتبة السيناريو الأردنية زين الدريعي للحديث عن فيلمها الروائي الطويل الأول “غرق”، الذي يقدّم معالجة إنسانية عميقة لقضية الصحة النفسية داخل العائلة، من خلال علاقة أم بابنها تتأرجح بين الحب غير المشروط والخوف من مواجهة الحقيقة.
تحدّثت الدريعي عن الدافع الشخصي والإنساني وراء كتابة القصة، مؤكدةً أن الفيلم ينطلق من أسئلة عميقة حول الأمومة والإنكار والوصمة المرتبطة بالمرض النفسي في مجتمعاتنا، وكيف يمكن للحب أن يتحول أحياناً إلى محاولة لحماية صورة مثالية للعائلة بدلاً من مواجهة الواقع.
وأكّدت أن اختيار عدم تحديد تشخيص واضح في الفيلم كان قراراً فنياً مقصوداً، يعكس الطريقة التي تتعامل بها كثير من العائلات مع الاضطرابات النفسية، حيث يتم تجاهل الإشارات الأولى أو تفسيرها بعيداً عن بعدها الطبي، خوفاً من الوصمة الاجتماعية.
وأوضحت الدريعي أن “غرق” يمثّل انتقالها من الأفلام القصيرة إلى الفيلم الروائي الطويل، ما أتاح لها التعمق أكثر في بناء الحالة النفسية للشخصيات، وخلق إيقاع هادئ يعتمد على التوتر الداخلي والصمت بقدر اعتماده على الحدث، بهدف إدخال المشاهد في التجربة الشعورية للشخصية الرئيسية “نادية”.
كما أشارت إلى أن عنوان الفيلم يحمل دلالة رمزية مفتوحة، حيث لا يقتصر الغرق على شخصية واحدة، بل يمتد ليشمل العلاقة نفسها، حين يصبح الخوف أقوى من القدرة على الاعتراف بالحاجة إلى المساعدة.
وأكدت الدريعي أن الفيلم لا يسعى إلى تقديم إجابات مباشرة بقدر ما يفتح مساحة للتفكير والنقاش حول أهمية التعامل مع الصحة النفسية بوعي وتعاطف، بعيداً عن الأحكام المسبقة.
ويأتي عرض الفيلم ضمن مشاركاته في مهرجانات سينمائية دولية، إضافة إلى تقديمه في تظاهرة سينمائية في باريس، ما يعكس الاهتمام المتزايد بالأصوات النسائية العربية التي تقدم سرديات إنسانية معاصرة تتقاطع مع قضايا عالمية.
واختتمت الدريعي بالتأكيد على أن السينما يمكن أن تكون أداة لطرح الأسئلة الصعبة، وكسر الصمت حول قضايا غالباً ما تبقى داخل الجدران المغلقه.