ضيف كافيه شو الكاتب اليمني حميد عقبي، تحدّث في لقاء إذاعي مطوّل عن تجربته الأدبية، ومنجزه الإبداعي في عام 2025، الذي شهد صدور عشرات الكتب في الرواية، والمسرح، والشعر، والنقد، خارج أي دعم مؤسسي عربي أو يمني.
وأكد عقبي أن الكتابة بالنسبة له ليست ترفًا ولا مشروع شهرة، بل فعل بقاء ومقاومة فردية في زمن العنف والخذلان، مشيرًا إلى أنه يعمل لساعات طويلة يوميًا من دون إجازات، ويموّل نشر كتبه من جهده الشخصي، إيمانًا بأن الاستمرار هو التحدي الحقيقي أمام الكاتب.
وتحدّث عن اليمن بوصفه جرحًا مفتوحًا يتجاوز الحرب، موضحًا أن ما تعيشه البلاد اليوم هو نتيجة تراكمات طويلة من الفساد، والعنف، والصمت الجمعي، لافتًا إلى أن المسؤولية لا تقع على طرف واحد، بل تشمل الجميع، بمن فيهم النخب الثقافية التي خذلت دورها في لحظات مفصلية.
وأشار عقبي إلى أن المنفى ليس مكانًا جغرافيًا فقط، بل حالة نفسية بدأت داخله قبل مغادرته اليمن، وهو ما انعكس بوضوح في شخصياته الأدبية الهشّة، المنكسرة، التي تقاوم بأشكال بسيطة مثل الصمت، والرغبة، والكتابة.
وأضاف أن الجسد في نصوصه ليس عنصرًا جماليًا، بل ساحة صراع، مؤكّدًا أن الكتابة عن الجسد والرغبة تمثل موقفًا أخلاقيًا ضد النفاق الاجتماعي، وليست استفزازًا مجانيًا، كما يرى البعض.
وتوقّف عقبي عند الموت، قائلًا إنه حاضر في معظم أعماله بوصفه محرّكًا للكتابة لا نهايتها، معترفًا بأن هناك لحظات شعر فيها أن الكتابة لم تعد كافية، لكنها تظل الخيار الوحيد في مواجهة الصمت.
وفي حديثه عن الغزارة الإنتاجية، أكّد أن الكم لا يعني الفوضى، موضحًا أن كل كتاب خضع لعمل وجهد حقيقيين، منتقدًا ثقافة التشكيك التي تلاحق الكاتب حين يكون منتجًا أكثر مما يُتوقّع منه.
كما أشار إلى أهمية الترجمة بوصفها فعل تضامن ثقافي فردي، مثمّنًا المبادرات المستقلة التي أسهمت في وصول أعماله إلى لغات أخرى، في ظل غياب الدعم المؤسسي.